الأحد، 19 أبريل 2015

الفلسفة بدون فلسفة !!


بعد دراسة لأساسيات علم الفلسفة أحببت تقديم بعض المفاهيم الفلسفية ولكن بشكل مختصر ومبسط الغرض منه فهم الاشكالية بين الفلسفة والدين بالإضافة إلى التعريف ببعض المصطلحات المتداولة في الأوساط العلمية والفكرية.

الفلسفة هي كلمة دخلت اللغة العربية في عصر الترجمة وقد أشتقت من اللفظ اليوناني (فيلوسوفيا) ومعناها محبة الحكمة وعلى الرغم من هذا المعنى الأصلي، فإنه يبقى من الصعب جدا تحديد مدلول الفلسفة بدقة. وإجمالا، تنقسم الفلسفة إلى أفرع رئيسية هي: الإبيستمولوجي (Epistemology), المنطق (Logic)  , الأخلاقيات (Ethics), الجماليات (Aesthetics), والماورائيات (Metaphysics).  بالإضافة إلى تلك الفروع الرئيسية هنالك أفرع أخرى متخصصة كفلسفة العقل والقانون واللغة وفلسفة طبيعة الفلسفة أو ماوراء الفلسفة (Metaphilosophy). و لكن ما سنتحدث عنه  فقط الفروع الخمس الرئيسية والفروقات الهامة بينهما وكيف تطورت لتشكل أبرز ملامح تطور الفكر الإنساني.



نبدأ بالإبيستيمولوجي (Epistemology) وهى إحدى فروع الفلسفة وتسمى بنظرية المعرفة تهتم بطبيعة المعرفة وكيفية امتلاكها وقياسها. إحدى رؤي الفلسفة الإبيستيمولوجية هي النظرية التجريبية (Empiricism) وتؤمن بأن المعرفة لاتنشأ إلا من خلال برهان حسي ملموس. و تعتبر مسألة جيتير أفضل تقديم لنظرية المعرفة (Epistemology) لحل اشكالية ايجاد المعرفة (Knowledge) بين الحقيقة والايمان ( Truth and belief).

نسمع بالبراغماتية (Pragmatism) وهنا يجب ذكرها لأنها إتجاه فلسفي معاصر تنتمي للمدرسة التجريبية وتقوم على دعوى ان النظرية تستخرج من التطبيق فقط وأن المعيار الوحيد للحقيقة هو نجاح العمل لذلك يطلق عليها أيضا العَمَلانِيَّة أو فلسفة الذرائع.

بالنسبة لفروع الفلسفة الأخلاقية والجمالية (Ethics and Aesthetic) فلن نسهب فيها كثيرا لأنها تتحدث عن أمور مدركة و تتحكم بنا ولكنها غير ملموسة.  فالفلسفة الأخلاقية (Ethics) تتحدث عن وازع فطري في الإنسان يقودنا للتمييز بين الخير و الشر، والصواب والخطأ والفضيلة والرذيلة. أما الفلسفة الجمالية (Aesthetic) أو فلسفة المحاسن فتؤمن بوجود دافع لا حسي لدينا تجاه الجمال والفن والشعر و الموسيقى و الذوق والخلق الحسن.

تدرج الفكر الإنساني وفلسفته بعد ذلك إلى فلسفة المنطق (Logic) حتى وصلنا للفلسفة الابستيمولجية التي تؤمن بالبرهان الحسي التجريبي كما اسلفنا,  ولكن بقيت إشكالية الفلسفة في فرعها الميتافيزيقي (Metaphysics) أو(الماورائيات) الذي يفسر الوجود بطريقة غير ملموسة أو مقاسة!

ان الفلسفة الميتافيزيقية ( Metaphysics) فرع فلسفي قديم يهتم بتفسير الطبيعة الجوهرية للوجود ويتفرع من هذه الفلسفة علمين رئيسيين هما علم الكون وعلم الوجود (Cosmology & Ontology). ولكن هذه الفلسفة لاتملك جانب الاثبات البرهاني بالتالي دائما ما تصطدم أفكارها مع فلسفة المنطق والفلسفة الابستمولوجية القائمة على ركيزة البرهان الحسي والتجريبي.  لذا فقد رُفضت معظم أطروحاتها في وقتنا المعاصر لأنها لا تقوم على أساس علمي تجريبي أو تقدم برهانا حسياً.


تعتبر الفلسفة اللاهوتية ( Philosophical Theology) إحدى الفلسفات الميتافيزيقية والتي تحاول إعطاء تفسير لنشأة الوجود وماهيته ومئاله. لذلك قام العلماء اللاهوتيون (Theologists) بضرب الفلسفة واعتبارها فساداً فكرياً برغم الإدعاء أو الاتهام ان صح التعبير بأنها ولدت من رحم الفلسفةالفكرية!!.

إن علم اللاهوت دراسة تتعلق بوجود الإله ويحاول علماء الإلهيات بالجدال أن يحللوا "منطقياً بدون دليل حسي" وجود الإله. 

من جانب آخر، تقوم الفلسفة الدينية إجمالا على علمين رئيسيين, الأول علم التوحيد وهو الإيمان بوجود إله عظيم و خالق لهذا الوجود (Monotheism) , والعلم الثاني هو علم الشيطان (Demonology) وهو يؤمن بوجود أرواح شريرة محتجبة عن عيون البشر

وبشكل عام،
نلاحظ في فروع الفلسفة انتقالها من طور الهرطقة الميتافيزيقية إلى المنطق وصولاً إلى الفلسفة التجريبية القائمة على البرهان الحسي الملموس.

إ الفلسفة نشاط إنساني قديم جدا يتعلق بممارسة نظرية أو عملية عرفت في مختلف المجتمعات والثقافات البشرية منذ أقدم العصور. وهذا يشكِّل أحد المظاهر الأساسية للإنسان في ميله للتساؤل والتدقيق في كل شيء والبحث عن ماهيته ومختلف مظاهره وأهم قوانينه حتى في السؤال عن ماهية الفلسفة "ما الفلسفة؟" حيث يعد سؤالاً فلسفيّاً قابلاً لنقاش طويل.

لذلك قال الفلاسفة,, أن المادة الأساسية المغذية للفلسفة واسعة ومتشعبة ومتعددة المصادر وترتبط بكل أصناف العلوم وربما بكل جوانب الحياة وسلوكيات الإنسان وبالتالي ستبقى الفلسفة والصراع الفكري ما بقي الإنسان.

في أمان الله،

هناك تعليق واحد:

  1. الفلسفة من أعظم ما أنتج الفكر الإنساني هي أم العلوم

    ردحذف