الجمعة، 10 أبريل 2015

جناية "السلفية" في فكر الحضارة الإسلامية!!



منذ تسوية الله لآدم واصطفاءه من بني البشر ليكون قائد لحضارة الإنسان واستخلاف الأرض نشأت حضارات عدة تعاقبت على مدى التاريخ لتضع كل منها بصمتها الخاصة في تطور الإنسان المعاصر . وما زال تعاقب الحضارات سُنة إلهية إلى وقتنا الحاضر .. فتندثر حضارة وتقوم أخرى .. وكل حضارات تستمد بقائها من خلال دين أو فلسفة أو أيديولوجية معينه .

ولكن الحضارة الإسلامية 650-1100م والتي تسمت بدين الله "الإسلام" نشأت و ازدهرت لفترة من الزمان ثم سقطت مما دعى العديد من الباحثين للتنظير في أسباب سقوطها والأعجب من ذلك بقاؤها في تراجع واضمحلال الى يومنا هذا  بالرغم من وجود كتاب مقدس من رب عليم متعهد بحفظه إلى يوم الدين !!  ليشكل واقعنا بالتالي لغزاً محيراً عن مكمن الخلل في تقديم هذا الدين من خلال "كتاب الله" كواقع معاصر ومعالج للمشكلات المعاصرة أم أن هذا الكتاب لأمة قد خلت وليس لهذا الزمان ؟؟
أم أن الخلل في تطبيق كتاب الله الذي جعلناه "عضين" باضافة ما نقله البشر عن رسول الله وأسميناها "حوياً آخر لرسول الله !!


أم أن الخلل في منهجية التشريع بفهم "كتاب الله والسنة" من خلال فهم  آباؤنا الأولين "السلف الصالح" ؟؟
هل منهج السلفية الذي استحكم على دين السلاطين وانتهجته غالبية الدول الإسلامية منذ عصر المتوكل العباسي الى يومنا هذا هو السبب؟؟

ماذا تعني "السلفية" ؟



إن تعريف السلفية في اللغة لا خلاف عليه ..
فهي من السلف أي التقادم كما في قوله تعالى (فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين) وسلف الرجل: آباءه المتقدمون،
والسلف اصطلاحا إتباع و تقليد واقتفاء أثر الأولين في العلم والمنهج .
ولقد أختلف في تحديد الفترة الزمنية التي وجد فيها هؤلاء "السلف " الواجبي الاقتفاء والتقليد. فإن كان البعض قد حصرهم في التابعين (وهؤلاء لم يكن أحد منهم حيا أواخر القرن الثالث) لذا فقد ذهب البعض الآخر إلى اعتبار السلف ما قبل القرن الخامس.
ومنهم من أعطى مفهوم السلف بعداً نظريا لا علاقة له بالزمن أو فترة زمنية محددة !!
فكل من سلك طريقا معينا في الأصول أو الفروع وبرع فيه حتى أصبح رائدا واتبعه الناس وقلدته العوام فهو من السلف.

وفي الحقيقة وبهذا المفهوم فإن غالبية المذاهب و الفرق الإسلامية تعتبر سلفية لأنهم في "المنهج" سواء !!
فهم يتبعون أقوال المتقدمين من أسلافهم الأولين ويعطلون تحكيم العقل .. وللعلم فكثير من المذاهب تستخدم هذا المصطلح "السلف الصالح" ويدخلون به من يحلوا لهم ، فهو إذا مصطلح فضفاض يتسع لمن شاءوا ، ولو سألت أياً من علماء السلفية أن يعرف لك هذا المصطلح تعريفا علميا لن يستطيع !!
فهل هذا المنهج هو السبب في دمار الحضارة الإسلامية ؟؟
دعونا نطلق عليه "الآبائية" كما أحب الغزالي تسميته ومحمد رشيد رضا وغيرهم من دعاة تجديد الفكر الاسلامي .
فمرض "الآبائية" أو "التبعية" قد يصيب أي أمة من أمم الأرض وهو عائق أساسي للتعلم مقتها الله عز وجل في كتابه الكريم في أكثر من موضع فقد كانت العقبة الرئيسية لغالبية الأنبياء و المرسلين في أمم مختلفة حيث قال تعالى: (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمةٍ وإنا على آثارهم مهتدون) الزخرف 22.
وفي قوله تعالى :(وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون) - البقرة 170.
وقل تعالى : (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير) - لقمان21
ونحن حين ننظر إلى هذه الآيات نظن أنها تعني مشركي العرب أو كما قيل "أنها نزلت في اليهود والنصاري ولا تعنينا مطلقاً " ولكن تبادر إلى ذهني فوراً تحذير المولى عز وجل من هذا القول !! ( ان تقولوا انما انزل الکتاب علی طآئفتین من قبلنا وان کنا عن دراستهم لغافلین) ﴿156﴾ مع العلم أن سبحانه ذكر فيها داءً يصيب كل الأمم قاطبة مؤمنة وغير مؤمنة أطلق عليه اسم داء الالفة الآبائية (ما ألفينا عليه آباءنا).
وهو داء يعد من الأمراض المستعصية "عندنا خاصة" عندنا نتكلم عن الأولين بالذات (القرنين الأول والثاني الهجريين) وكأنهم فوق البشر!! ... لذلك فهو لزام على كل من يبدي برأيه في أمر منها أن يذكر المرجع السلفي الذي استقى منه رأيه !! وإلا فهو مبتدع .. خارج عن مناهجهم وآرائهم !! ظانين أننا نحسن بذلك صنعاً!!
(قل هل ننبئکم بالاخسرین اعمالا * الذین ضل سعیهم فی الحیاة الدنیا وهم یحسبون انهم یحسنون صنعا)الكهف104"وهنا أدعوا المهتم للإطلاع على كتاب (القرآن وعلم النفس) للدكتور محمد نجاتي وأخص الفصل الرابع حول أخطاء التفكير ومن بينها "التمسك بالأفكار القديمة" .


ظهر بالتالي فقه العبادات كالوضوء والصلاة والحج والزكاة حتى شمل هذا الفقه كثيراً من المجلدات! علماً أن العبادات جاءت للعالم والجاهل واضحة ولا تحتاج إلى كل ذلك التفصيل ..
وما زال يجري التركيز عليها الى الآن .. حتى أصبحت المجلدات في فقه العبادات لا تحصى !! بسبب داء الآبائية الذي وصلّنا بالوراثة المتواترة الى هذا الحد !! بشكل أصبحت تبدو معه وكأن الإخلال بواحد فقط من هذه التفاصيل الدقيقة كافياً لأن يرمي بالصلاة فيوجه المصلي !!
وبالصوم في وجه الصائم!!
ووصل الأمر إلى أن أخذ المسلمون صورة مشوهة عن الله وعدالته!!
فأظهروه وكأنه حاكم مستبد "والعياذ بالله" يعدّ على المؤمنين عثراتهم!! وهم يعبدونه !!
(كما قال الدكتور محمد شحرور)
وكأن الملائكة موظفين في دولة بيروقراطية لا يهمهم غير الشكل في الروتين!!
فهم بالمرصاد لصغائر ما يرتكبه الناس في الحياة الدنيا!!
وهم بالمرصاد أيضاً مع آلات التعذيب في القبر "لاستكمال التحقيق برئاسة منكر ونكير وإغلاق الملفات"
حيث يصورون يوم القيامة والحشر بما تقشعر له الأبدان!!
من صور يغرقون في تفصيل رعبها وبشاعتها!!
فمن المعلقات من شعورهن ..
إلى مصلوبات بالخطاطيف من أثدائهن..
إلى غير ذلك من مشاهد تحفل بها كتب كثيرة من كتب "السلف الصالح" !!
وهكذا يعرض الوجود الإنساني بطريقة إرهابية استبدادية منذ الولادة.. وحتى نهاية الحساب..
الأمر الذي نجد خلافه في التنزيل الحكيم..
فهو لا يذكر النار إلا ذكر معها الجنة..
لكنهم انصرفوا ليشتغلوا بالمرأة وحجابها!!
وتزداد كتاباتهم ومؤلفاتهم وفتاواهم كلما تعلق الأمر بها !!
وبالذات إذا ارتبطت بمسائل الجزء السفلي من المرأة !!
فهي همهم الأكبر و شغلهم الشاغل !!
كيف تكون طهارتها وعدتها ونكاحها وإتيانها !!
وفي أسوأ من ذلك مما لا يتجرأ الإنسان على قولها ..
لقد جنت السلفية بمنهاجها "التبعي" العقيم على حضارة الفكر الإسلامي ..
وأثبتت بما لا يدعوا مجالا للشك أنها عالة على الدين لا مقيمة له..
فأنى لهذا المذهب أن ينزاح من على صدر هذه الأمة ؟؟
وأنى لنا أن نعود لتحكيم كتاب الله الذي هجرناه ؟؟
وصدق الله إذا قال على لسان رسوله الكريم (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا)
نعم فقد أضاعوا كتاب الله واتبعوا كتب أبائهم الأولون فلن تغنيهم تبعيتهم هذه عن الله شيئا ..

(اذ تبرأ الذین اتبعوا من الذین اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب )

هناك تعليقان (2):

  1. هذا المقال يجب ان ينشر في جميع الصحف العربية

    ردحذف
  2. فعلا هذا واقعنا .. وصلنا إلى مرحلة لا نحسد عليها .. ولا زال البعض يكابر ويجادل فقط لأنهم مسلمون أباً عن جد !!

    ردحذف